الشيخ محمد تقي الآملي

61

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

وليس له دليل أيضا إلا ما ورد في خبر معاوية بن عمار ، قال أمرني أبو عبد اللَّه عليه السلام ان أعصر بطنه ثم أوضيه بالأشنان ثم اغسل رأسه بالسدر ولحيته ثم أفيض على جسده منه ثم أدلك به جسده ثم أفيض عليه ثلاثا ثم اغسله بالماء القراح ثم أفيض عليه بالماء بالكافور وبالماء القراح واطرح فيه سبع ورقات سدر ( وخبر عبد اللَّه بن عبيد ) سئل عن الصادق عليه السلام عن غسل الميت ، قال عليه السلام يطرح فيه سبع ورقات صحاح من ورق السدر . وهذان الخبران - كما ترى - يدلان على طرح سبع ورقات السدر في الغسلة الثالثة التي هي بالماء القراح ، وأين هذا من تحديد مقدار السدر المعتبر طرحه في الماء في الغسلة الأولى ، مع ما في سند الخبر الأول من التشويش ، هذا ما قيل في تحديد مقدار الخليطين في طرف الكثرة . وأما في طرف القلة فظاهر غير واحد من العبارات هو اعتبار كون السدر بقدر يصدق على الماء المطروح فيه إنه ماء السدر ، وقد عرفت إنه بهذا التعبير أيضا ورد النص في غير واحد من الاخبار ، والظاهر عدم تحقق صدقه كذلك بطرح أقل المسمى من السدر في الماء - وإن اكتفى في الإضافة بأدنى الملابسة بل لا بد في تحققه من طرح ما به يصدق على الماء إنه ماء السدر - خلافا لصريح الشهيدين والمحقق الثاني من الاكتفاء فيه بطرح مسماه ، وربما يستدل له بصحيح ابن مسكان المتقدم الذي فيه : اغسله بماء وسدر ثم اغسله على أثر ذلك بماء وكافور . ( ولكن الأقوى هو الأول ) وذلك لتقييد ما في الصحيح بما في الاخبار الأخر المعبر فيها بماء السدر أو بالسدر ، ضرورة عدم صدق شيء منهما على ما فيه أقل المسمى من السدر ، ويمكن حمل عبارات من عبر بأقل المسمى على المسمى عند إضافة الماء إليه كما قيل في محتمل عبارة الشرائع من أن مراده بقوله وأقل ما يلقى في الماء من السدر ما يقع عليه الاسم ان المراد ما يقع عليه اسم ماء السدر فيكون أقل ما يعتبر من السدر بمقدار لا يستهلك بعد إلقائه في الماء - وإن لم يصدق عليه اسم المخلوط بالسدر أيضا .